سارة ( المهاجرة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سارة ( المهاجرة )

مُساهمة من طرف طالب عفو ربه في السبت 08 يوليو 2017, 5:50 pm

سارة ( المهاجرة )
كانت ثانية النساء التي ذكرت في القرآن الكريم في مقام التكريم هي سارة بنت هاران زوج إبراهيم الخليل عليه السلام أبي الأنبياء ، وكانت صديقة سليمة الفطرة وهدتها سلامة فطرتها إلى معرفة الله عز وجل والإيمان به ، فكانت أول امرأة آمنت بإبراهيم عليه السلام وصدقت برسالته بعد أمه .
نسبها
سارة زوجة نبي الله إبراهيم وأم إسحاق عليهما الصلاة السلام وابنة عمه التي كانت أول من آمن بأبي الأنبياء حين بعثه اللَّه لقومه يهديهم إلى الرشد ، ثم آمن به لوط ابن أخيه عليه السلام ، فكان هؤلاء الثلاثة هم الذين آمنوا على الأرض في ذلك الوقت .
أهم ملامح شخصيتها
تزوج إبراهيم عليه السلام من سارة بنت هاران بوحي من الله عز وجل وكان يحبها حباً شديداً لدينها وتقواها ، فهي الصوّامة القوّامة الصابرة القانتة لربها المحافظة على زوجها في نفسها ودينها ، وكان يُحبها أيضاً لقرابتها منه ، وحُسنها الباهر وجمالها الوافر ، فقد قيل أنه لم تكن امرأة بعد حواء إلى زمنها ، أجمل منها أو أحسن منها ، كما تمثلت بالكرم والطاعة .
هجرتها مع زوجها
خرجتْ سارة مهاجرة في سبيل الله مع زوجها وابن أخيه لوط عليهما السلام إلى فلسطين ، ولمّا اشتد الجفاف في فلسطين هاجرت مع زوجها مرة أخرى إلى مصر ، وسرعان ما انتشر خبرهما عند فرعون مصر الذي كان يأمر حراسه بأن يخبروه بأي امرأة جميلة تدخل مصر .

وذات يوم ، أخبره الجنود أن امرأة جميلة حضرتْ إلى مصر ، فلمّا علم إبراهيم عليه السلام بالأمر قال لها : إنه لو علم أنك زوجتي يغلبني عليكِ ، فإن سألك فأخبريه بأنك أختي ، وأنت أختي في الإسلام ، فإني لا أعلم في هذه الأرض مُسلماً غيرك وغيري .

وطلب فرعون من جنوده أن يُحضروا هذه المرأة ، ولما وصلت إلى قصر فرعون دعت اللَّه ألا يخذلها ، وأن يُحيطها بعنايته ، وأن يحفظها من شره ، وأقبلت تتوضأ وتصلي وتقول : " اللهم إن كنتَ تعلم أني آمنتُ بك وبرسولك ، وأحصنتُ فرجي إلا على زوجي ، فلا تُسلط عليّ هذا الكافر . " فاستجاب اللَّه دعاء عابدته المؤمنة فشَلّ يده عنها - حين أراد أن يمدها إليها بسوء - فقال لها : ادعي ربك أن يُطلق يدي ولا أضرك . فدعت سارة ربها ؛ فاستجاب الله دعاءها ، فعادت يده كما كانت ، ولكنه بعد أن أطلق اللَّه يده أراد أن يمدها إليها مرة ثانية ؛ فَشُلّت ، فطلب منها أن تدعو له حتى تُطْلق يده ولا يمسها بسوء ، ففعلت ، فاستجاب الله دعاءها ، لكنه نكث بالعهد فشُلّت مرة ثالثة . فقال لها : ادعي ربك أن يُطلق يدي ، وعهدٌ لا نكث فيه ألا أمسّك بسوء ، فدعت اللَّه فعادت سليمة ، فقال لمن أتى بها : اذهب بها فإنك لم تأتِ بإنسان ، وأمر لها بجارية ، وهي ( هاجر ) وتركها تُهاجر من أرضه بسلام .
تزويج سارة هاجر لإبراهيم عليه السلام
رجع إبراهيم عليه السلام وزوجه إلى فلسطين مرة أخرى ، ومضى لوط عليه السلام في طريقه إلى قوم سدوم وعمورة ( الأردن الحالية ) يدعوهم إلى عبادة اللَّه ، ويُحذرهم من الفسوق والعصيان . ومرت الأيام والسنون ولم تنجب سارة بعد ابناً لإبراهيم عليه السلام ، يكون لهما فرحة وسنداً ، فكان يؤرقها أنها عاقر لا تلد ، فجاءتها جاريتها هاجر ذات مرة ؛ لتقدم الماء لها ، فأدامت النظر إليها ، فوجدتها صالحة لأن تهبها إبراهيم عليه السلام ، لكن التردد كان يُنازعها ؛ خوفاً من أن يبتعد عنها ويُقبل على زوجته الجديدة ، لكن بمرور الأيام تراجعت عنها تلك الوساوس ، وخفَّت ؛ لأنها تُدرك أنّ إبراهيم عليه السلام رجل مؤمن ، طيب الصحبة والعشرة ، ولن يُغير ذلك من أمره شيئاً .

وتزوَّج إبراهيم عليه السلام ( هاجر ) ، وبدأ شيء من الغيرة يتحرك في نفس سارة ، بعد أن ظهرت علامات الحمل على هاجر ، فلمّا وضعت هاجر طفلها إسماعيل عليه السلام طلبت سارة من إبراهيم عليه السلام أن يُبعدها وابنها . ولئن كانت ثمة غيرة فهي من نوع الغيرة المحمودة أو الغبطة التي تعني تمني أن يكون لدى الإنسان مثلما لدى الغير ، والأبناء هم أحب ما يشتهي ويتمنى . ولقد كانت الذرية الصالحة مطلب الأنبياء ، وطبيعي أن تكون مطلب زوجات الأنبياء . وكان طبيعياً أن تتمنى سارة أن يكون لها ولد من نبي الله إبراهيم عليه السلام ، كما كان طبيعياً أن تزداد هذه الرغبة وتتضاعف هذه الأمنية بعد أن أنجبت هاجر ولداً هو إسماعيل عليه السلام ، وكانت سارة تعاني من العقم الذي منعها من أن تمارس غريزة الأمومة .

ولأمر أراده اللَّه أخذ إبراهيم عليه السلام هاجر وابنها الرضيع إلى وادٍ غير ذي زرع من أرض مكة عند بيت الله الحرام ، فوضعهما هناك مستودعاً إياهما اللَّه ، وداعياً لهما بأن يحفظهما الله ويُبارك فيهما ، فدعا إبراهيم عليه السلام ربه بهذا الدعاء : ( ربَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاس تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) . [ إبراهيم : 37] 
معاناة وصبر
تضاعفت معاناتها مع تقدمها في السن ، ولكنها كانت من الصابرين فقد عاشت حياتها مع الخليل إبراهيم عليه السلام وهي صابرة محتسبة ، وجاء الوقت الذي قدره الله عز وجل لكي تنال جائزة صبرها واحتسابها . 
بشارة الملائكة لسارة
كما كان زواج سارة من إبراهيم عليه السلام بالوحي الإلهي فقد كان حملها وولادتها ببشرى حَمَلَهَا الوحي ، وكان إبراهيم عليه السلام قد قارب المائة عام بينما سارة قاربت التسعين عاماً وهي سن يستحيل فيها الحمل والولادة ، ولكن إرادة الله هي الغالبة ، وكان حملها وولادتها من أعاجيب قدرة الله عز وجل . وقد سجل القرآن الكريم هذه البشرى بكلمات خالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وذلك في قوله عز وجل : ( وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ . فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ . وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ . قَالَتْ يَا وَيْلَتَي أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ) . [ هود : 69 ـ 73 ]
حوار مع الملائكة
لقد تكررت قصة زيارة وفد الملائكة لإبراهيم عليه السلام وقصة البشارة لسارة بالولد في أكثر من سورة من سور القرآن الكريم مما يدل على عظم شأن هذا النبي الكريم وزوجته وعلى عظمة الجائزة التي بُشرا بها . يذكر المفسرون أن الرسل الذين جاءوا إلى إبراهيم عليه السلام بالبشرى كانوا ثلاثة : ( جبريل وميكائيل وإسرافيل ) ، فلما دخلوا عليه قالوا : ( سلاماً ) ، فسلم عليهم بسلام هو أحسن من سلامهم كما يقول النحاة . وأحسن استقبالهم وقدم لهم طعاماً شهياً وهو لا يعلم أنهم ملائكة .

كانت سارة حاضرة تشهد الحوار بين نبي الله إبراهيم عليه السلام ووفد الملائكة وتستقبل البشرى ولم تستطع أن تمنع نفسها من الدهشة والعجب الممزوجين بفرحة طاغية . الدهشة والعجب من عجيب صنع الله والفرحة بالبشرى التي جاءت فالماء حين يهطل غزيراً على أرض عطشى تهتز وتربو وتسبح بحمد ربها . في تصوير هذه المشاعر يقول الله عز وجل : ( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . فأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ . قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) . [ الذاريات : 28 - 30 ]

وقد أثنى الله عز وجل عليها ، ولم تكن البشرى مقتصرة على أنها وهي في هذه السن المتقدمة سوف ترزق ولداً فحسب ، بل امتدت إلى ما بعد هذا الولد ( إسحاق ) لتشمل ولده يعقوب وتمتد من خلالهما سلسلة الأنبياء وهكذا تزداد طمأنينتها ثم جاءتها بشرى أخرى فوق هذه البشرى وهي أن الله عز وجل سيعمهم برحمته وينعم عليهم بالمزيد من بركاته جزاء صبرهما الطويل وشكرهما الدائم . وحملت سارة بإسحاق عليه السلام ووضعته ، فبارك اللَّه لها ولزوجها فيه ؛ ومن إسحاق عليه السلام انحدر نسل بني إسرائيل .
وفاتها
بعد عمر قارب على المائة والثلاثين عاماً ، وذكر البعض أنه مائة وسبعة وعشرون عاماً ، ماتت سارة التي تحدثت مع الملائكة وأنعم الله عليها بمعجزة طيبة ، ماتت في مدينة الخليل على أرض فلسطين بعد أن جاهدت قدر جهدها في عون زوجها . 

لقد كانت قصة سارة بنت هاران حافلة بالإختبارات عاطرة بالعبر والمواعظ : إختبار الدعوة والإيمان بالله الواحد الأحد وسط مناخ عام من الشرك وعبادة الكواكب والأصنام والأوثان . وإختبار العقم في أوساط تعتبره معرة وسبة في وجه المرأة ، وابتلاء الرحيل والهجرة والتعرض لطمع ملك طاغية جبار يطمع في كل امرأة جميلة . وكان الله عز وجل معها في كل موضع فقد نصر دعوته وأعز نبيه ، ونجاها من الملك الجبار ، ومنّ عليها بالذرية الصالحة جزاءً وفاقاً على إيمانها وصلاحها وصبرها واحتسابها وصدق الله سبحانه القائل في كتابه الحكيم : ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) . [ فصلت :35 ]

رحمة الله وبركاته عليك يا سارة ، رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ، إنه حميد مجيد .

المراجع

مؤمنات لهنّ عند الله شأن 
صور من سير الصحابيات


-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


ذكر النساء الصالحات

سارة بنت هارون

ابن ناخور ، وهو عم إبراهيم عليه السلام وهي زوجة إبراهيم عليه السلام آمنت به بعدما ألقي في النار ، فهاجر بها إبراهيم إلى حران ، ثم سار بها إلى مصر ، وصاحبها فرعون ، وقيل : سنان بن علوان ، وقيل : وليس ، فبلغه جمال سارة وحسنها ، فأمر فرعون بإحضارها ، فأحضروها ومعها إبراهيم عليه السلام فسأله فرعون ، فقال إبراهيم عليه السلام : هي أختي ، يعني في الإسلام فهمّ فرعون بها ، فأيبس الله بدنه ورجليه ، فتوسل بإبراهيم ، وحلف أن لا يقربها بسوء ، فأطلقه الله بدعوة إبراهيم عليه السلام ثم هم فرعون بها مرة ثانية ، فجرى له مثل الأول فعاهد إبراهيم مرة أخرى فأطلق ، وقال فرعون لهذه أن تخدم نفسها ، فوهب لها هاجر جارية ، فجاءت بها إلى إبراهيم عليه السلام ثم سار بهما إبراهيم من مصر إلى الشام ، وأقام بهما بين الرملة وإيلياء . وكانت سارة لا تلد ، فوهبت هاجر لإبراهيم عليه السلام فولدت له إسماعيل عليه السلام لمضي ست وثمانين من عمر إبراهيم عليه السلام فحزنت سارة لذلك ، فوهبها الله إسحاق عليه السلام وعمرها إذا ذاك تسعون سنة ، وسرت سارة بهاجر وابنها ثم بعد ذلك أوحي إلى إبراهيم عليه السلام إن يأخذ هاجر وابنها إلى الحجاز ، فسافر بهما إلى مكة ، وماتت سارة في حياة إبراهيم قبل بثمانية وخمسين سنة ، وعمرها مائة وسبع وعشرين سنة ، ودفنت بمزرعة بحبزون ، ودفن قريباً منها إبراهيم عليه السلام وكانت وفاتها سنة ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعين من هبوط آدم عليه السلام . وكانت قد ولدت إسحاق عليه السلام بعد إسماعيل عليه السلام باثنين وعشرين سنة . وبنى إبراهيم عليه السلام الكعبة في السنة التي ولد إسحاق عليه السلام وتزوج إبراهيم عليه السلام بعد سارة بامرأة من الكنعانيين ، فولدت له ستة أولاد ، فجملة أولاد إبراهيم عليه السلام ثمانية ، إسحاق من سارة ، وإسماعيل من هاجر ، وستة أولاد من الكنعانية ولما صار لإبراهيم عليه السلام من العمر مائة سنة ، ولد له إسحاق عليه السلام ولما صار لإسحاق عليه السلام ستون سنة ولد له يعقوب .

المرجع 
الروضة الفيحاء في أعلام النساء – ابن الخطيب العمري
http://www.toratheyat.com/t-242.html
avatar
طالب عفو ربه
المدير العام

عدد المساهمات : 541
تاريخ التسجيل : 07/05/2016

http://alsahahaleslameeh.arab.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى