عام الرمادة سنة 18هـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عام الرمادة سنة 18هـ

مُساهمة من طرف طالب عفو ربه في الأحد 30 أبريل 2017, 12:55 pm

عام الرمادة سنة 18هـ
عام الرمادة 18هـ العام الذي وقعت فيه مجاعة عظيمة في خلافة عمر بن الخطاب، فكيف واسى عمر المسلمين؟ وما تدابير عمر لحل الأزمة؟ عام الرمادة
 في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقعت بالمدينة وما حولها من القرى مجاعة شديدة، وكان ذلك في 18هـ بعد عودة الناس من الحج، فحبس المطر من السماء وأجدبت الأرض، وهلكت الماشية، واستمرت هذه المجاعة تسعة أشهر، حتى صارت الأرض سوداء فشبهت بالرماد . وقد واسى عمر رضي الله عنه الناس بنفسه، فحرمها من الطعام الذي لا يجده الناس. قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "تقرقر بطن عمر وكان يأكل الزيت عام الرمادة، وكان حرم عليه السمن، فنقر بطنه بأصبعه. وقال: تقرقر تقرقرك إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس" . وأكل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشعير، فصوت بطنه، فضربه بيده، وقال: "والله ما هو إلا ما ترى حتى يوسع الله على المسلمين" . وعمل عمر رضي الله عنه على جلب الطعام من الأرياف لأهل البوادي، وكان يدعو الله عز وجل أن يفرج عن المسلمين كربتهم. قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو يصف عام الرمادة: "وكانت سنة شديدة ملمة ... اجتهد عمر فيها بإمداد الأعراب بالإبل والقمح والزيت من الأرياف كلّها، حتى بلحت  الأرياف كلّها مما جهدها ذلك، فقام عمر يدعو فقال: "اللهم اجعل رزقهم على رؤوس الجبال". فاستجاب الله له وللمسلمين. فقال حين نزل به الغيث: الحمد لله، فوالله لو أن الله لم يفرجها ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت معهم أعدادهم من الفقراء فلم يكن اثنان يهلكان من الطعام على ما يقيم واحدًا" . فعمر رضي الله عنه بعد أن واسى رعيته بنفسه وبذل جهده رضي الله عنه بإمداد الأعراب ومن أصابتهم المجاعة من أرياف المسلمين حتى نفد ما فيها قام يدعو الله ويستغيث به ويستسقيه حتى استجاب الله دعاءه، وكان عمر رضي الله عنه قد عزم إن استمرت هذه المجاعة أن يلزم كلّ أهل بيت عندهم أرزاق أن يقاسموا من أصابتهم المجاعة ويواسوهم وهذا منه رضي الله عنه عمل بالتكافل الاجتماعي بين المسلمين والتعاون على البرّ والتقوى. وقد رويت آثار كثيرة تشير إلى ما أصاب الناس من الجهد والمشقة في هذا العام، وأنهم أكلوا الجرابيع والجرذان من الجوع، وأن الموت انتشر فيهم. وأن عمر رضي الله كتب إلى عمرو بن العاص بمصر، وسعد بن أبي وقاص بالكوفة، وأبي موسى الأشعري بالبصرة، ومعاوية بن أبي سفيان بالشام، يطلب منهم أن يمدّوه بالأطعمة والأكسية . وهذه الآثار لا تخلو من ضعف، ولكن ما ورد فيها لا يستبعد وقوعه، خصوصًا وأن أرض الجزيرة العربية وخاصة البوادي حول المدينة أرض قليلة الماء والكلأ والعشب، فإن انقطع عنها المطر أصبحت الحياة فيها منعدمة لعدم وجود الماء الذي هو عصب الحياة للإنسان والحيوان والنبات، حيث لا توجد أنهار ولا مصادر أخرى للمياه فتجف الأرض ويموت الزرع وتهلك الماشية فيضطر الإنسان لأكل ما يحيا به. ولا مانع أن يكون عمر رضي الله عنه كتب إلى أمرائه في العراق والشام ومصر يطلب منهم إمداد المسلمين بالأرزاق بل إن هذا هو الذي لا يتصور غيره منه رضي الله عنه لشدة اهتمامه وحرصه على رعيته، وقد ثبت كما تقدم أنه اجتهد في إمداد الناس من الأرياف. من فقه عمر في حل الأزمة عام الرمادة  ما أن وقعت الأزمة عام الرمادة ونزلت بساحة المسلمين، حتى اتخذ الخليفة عمر رضي الله عنه التدابير اللازمة والمواقف النبيلة في حلها وإدارتها، ومن ذلك: أولًا: لقد حث الناس على كثرةِ الصلاة والدعاء واللجوء إلى الله قال ابن سعد في الطبقات من خبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: "كان عمر بن الخطاب أحدث في عام الرمادة أمرًا ما كان يفعله، لقد كان يصلي بالناس العشاء، ثم يخرج حتى يدخل بيته، فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل، ثم يخرج فيأتي الأنقاب (أطراف المدينة) فيطوف عليها، وإني لأسمعه ليلة في السحر، وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي" . وأخرج أيضا من خبر سليمان بن يسار، قال: "خطب عمر بن الخطاب الناس في زمن الرمادة، فقال: "أيها الناس اتقوا الله في أنفسكم، وفيما غاب عن الناس من أمركم، فقد ابتليت بكم وابتليتم بي، فما أدري السخطى عليَّ دونكم، أوعليكم دوني، أوقد عمتني وعمتكم، فهلموا فندع الله يصلح قلوبنا، وأن يرحمنا، وأن يرفع عنا المحل"، قال: فرئي عمر يومئذ رافعًا يديه يدعو الله، ودعا الناس، وبكى وبكى الناس مليًا، ثم نزل، وكان يقول: "اللهم لا تهلكنا بالسنين (أي بالقحط) وارفع عنا البلاء"، يردد هذه الكلمة، وكان ينادي في الناس: "أيها الناس استغفروا ربكم ثم توبوا إليه وسلوه من فضله، واستسقوا سقيا رحمة". ثانيًا: طلب الغيث من الله خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرة يستسقي، فنادى في الناس فأوجز، ثم صلى ركعتين فأوجز، ثم قال: "اللهم عجزت عنا أنصارنا، وعجز عنا حولنا وقوتنا، وعجزت عنا أنفسنا، ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم اسقنا وأحيي العباد والبلاد". وعن خوات بن جبير قال: خرج عمر يستسقي بهم فصلى ركعتين فقال: "اللهم إنا نستغفرك ونستسقيك"؛ فما برح من مكانه حتى مطروا، فقدم أعراب، فقالوا: يا أمير المؤمنين، بينا نحن في وادينا في ساعة كذا، إذ أظلتنا غمامة، فسمعنا منها صوتًا: "أتاك الغوث أبا حفص، أتاك الغوث أبا حفص". وروى ابن أبي الدنيا بسنده إلى الشعبي، قال: خرج عمر يستسقي بالناس، فما زاد على الاستغفار حتى رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما نراك استسقيت! فقال: لقد طلبت المطر بمحاديج السماء التي يُستنزل بها المطر؛ ثم قرأ: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح:9 - 10]، ثم قرأ: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} [هود: 3]. وروى الطبراني بسنده إلى أنس: "أن عمر خرج يستسقي، وخرج بالعباس معه يستسقي بقوله: "اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبينا توسلنا إليك بنبينا فتسقنا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا؛ قال: فيُسقون". ثالثًا: كتب إلى عماله في الأمصار طالبا الإغاثة وفي رسالته إلى عمرو بنِ العاص والي مصر بعث إليه: "يا غوثاه يا غوثاه، أنت ومن معك ومَن قِبَلك وما أنت فيه، ونحن ما نحن فيه"، فأرسل إليه عمرو بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث في البحر بعشرين سفينة تحمل الدهن، وبعث إليه بخمسةِ آلاف كِساء، وأرسل إلى سعد بن أبي وقاص فأرسل له بثلاثةِ آلاف بعير تحمل الدقيق، وبعث إليه بثلاثةِ ألاف عباءة، وأرسل إلى والي الشام فبعث إليه بألفي بعير تحمل الزاد. ونحوُ ذلك مما حصل من مواساة المسلمين لبعضهم. لقد أحسّ عمر رضي الله عنه بمعاناة الناس، حتى قال أسلم رضي الله عنه: "كنا نقول لو لم يرفع الله المَحْل عام الرمادةِ، لظننا أن عمر يموت همًّا لأمر المسلمين". 


عبد السلام بن محسن آل عيسى: دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1423هـ / 2002م. [1] ابن سعد: الطبقات 3/310 من رواية الواقدي. [2] رواه ابن سعد:  الطبقات 3/313-315، عبد الرّزّاق: المصنف 11/223. صحيح من طريق ابن سعد. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ... [3] رواه ابن شبه: تاريخ المدينة 2/ 309. وسنده متصل، ورجاله ثقات. [4] رواه البخاري: الأدب المفرد، ص: 198. وسنده متصل ورجاله ثقات. ابن سعد: الطبقات 3/316. والأرياف: جمع رِيْف، وهو الخِصْب والسَّعة والرَيفُ: ما قارب الماء من أرض العرب وغيرها. ابن منظور: لسان العرب 5/ 392. بَلَحَت: أي: نفذ ما فيها من زرع وأرزاق يقال: بلحت البئر أي: ذهب ماؤها، والبوالح من الأرضين التي قد عطلت فلا تزرع ولا تعمر. انظر: ابن منظور: لسان العرب 2/ 478. [5] انظر: عبد السلام آل عيسى: النواحي المالية في خلافة عمر رضي الله عنه دراسة نقدية للرّوايات ص: 349-354.  سلمان بن يحيى المالكي: سياسة فقه الأزمات .. عام الرمادة أنموذجًا.
http://islamstory.com/ 
avatar
طالب عفو ربه
المدير العام

عدد المساهمات : 541
تاريخ التسجيل : 07/05/2016

http://alsahahaleslameeh.arab.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى